من الممول الحقيقي وراء قناة الجزيرة ؟

الأحد، 10 يناير 2010

الرواية السياسية .. قصة أم بيان سياسي ؟


      
      من منا لم يقرأ قصة الذئب والثيران الثلاث او حتى قرأت له ، القصة التى تنتهى بعبارة (أكلت يوم أكل الثور الابيض) .. قصة الاطفال البسيطة تلك التى تلخص أكثر المعانى السياسية والتاريخية حكمة ، فالذئب يعرض على الثور الاحمر إما ان يأكله او يتركه يأكل الثورين الابيض والاسود ليكون هو فى امان ، فيسمح له أن يأكل الثور الابيض فى اليوم الاول ، وفي اليوم الثانى يكرر له نفس العرض على الثور الاسود حتى لا يتعرض هو للاذى ، اما فى اليوم الثالث والاخير لم يبقى سوى الثور الاحمر نفسه ، فيقول له الذئب (اليوم سوف أأكلك أنت حيث لم يبق سواك) ، فيرد الثور الاحمر بتلك العبارة الشهيرة بعد أن فطن لخدعة الذئب ، فالثور لم يفكر انه لو إجتمعت الثيران الثلاث لقتلت الذئب فى سهوله ، وفهم إنه عندما بقى وحيدا فى النهايه .. إنه قد أكل منذ اول يوم ترك فيه الذئب يأكل الثور الابيض ! ، فالقصة تلخص الاستعمار واخطاء الدول المستعمرة التى لا تعى ان فى اتحادها قوتها ، اذا فالقصة السياسة هى النوع الوحيد من الادب الذى اذا قرأتها من اليمين كانت قصه فكاهية او ربما للأطفال ، أو حتى قصة عادية .. بينما ان قرأتها من اليسار ستقرأها وانت مختبىء فى الظلام خوفا من تكمل باقى فصولها فى (مكتبة المعتقل ) .. إن كان يوجد شيىء بهذا الاسم .
 

      الامر الذى يميز الرواية السياسية عن باقى الانواع الاخرى من الادب وهو (الاسقاط) ، وهو يعنى اسقاط الرموز على شخصيات القصة لتبدو بعيده تماما عما قد يضر بالكاتب او قد يجعل من الرواية شيئا محرما وتمنع من النشر ، ولكن الكثير من كتاب الرواية السياسية لم يستخدموا (الاسقاط) فقط لهذا الغرض ، بل استخدموه ايضا لتقديم المغزى من القصه فى شكل يبدو تجسيدا لتاريخ او واقع يعيشه وطن ، فمثلا الحاكم الظالم أو المحتل هو حاكم المدينة القديمة (التى ليس لها وجود) والذى يجب ان يثور ضده شعبها ، او حتى ملك الغابة مثل غالبيه قصص كليله ودمنه .
 

     ولكن ما الذى يجعل من الرواية السياسة ذلك الخليط من الشهرة والبريق ، ربما كان لتفردها او لجرأتها فى تقديم واقع محبط او صرخة مكتومة (او مشفرة) ، او ربما بسبب ان غالبية كتابها طردوا من بلادهم او اعتقلوا بسببها ، والسبب الاهم هو منع تلك الرواية من التداول ، الامر الذى يجعل منها حلما لأى قارىء ، وهى ايضا تتميز بإقتحامها بشكل مباشر لاحد اركان الثالوث المحرم (الدين والسياسه والجنس) ، مما جعل من الرواية السياسية العربية شكلا خاصا بسبب ظروف الاحتلال الطويلة والمناخ السياسى العربى بشكل عام .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق